مارينا طزفتييفا/ ترجمة : رجاء الطالبي
كتبهارجاء الطالبي ، في 1 مارس 2008 الساعة: 09:18 ص
" لم يدو صوت أكثر شغفا من صوتها" جوزيف برودسكي.
مارينا أيتها الفأرة الرمادية أين تركضين بسرعة في الليل والنهار الرمادي؟ تركت أدواتك المنزلية في هذا البلد التتاري الحزين ، تجرين وتعرقين، أين تركضين ، ولماذا تجرين ، تتعثرين ، تبكين . تبكين بسهولة، في الألم ، وفي اللذة، دموعك كانت تجعلك تفقدين طريقك القصير، لتلتحقي بالمكان الذي سوف تشنقين نفسك فيه.هذا كثير، أكثر مما ينبغي، لا يمكنك التحمل، ستالين القذر، الحمر الدنيئون، كذبوا عليك، سيأخذون منك كل شيء.
لكنهم لن يحصلوا على كل شيء. في ركن حفرت حفرة، ليس قبرك، سيكون الهواء رحبا لهذا ، مخبأ لغرامياتك وآمالك. شريطة أن يجد أحد ذخيرة سنجاب الموت ، مؤونة الأبدية لكل الشتاءات التي ستأتي فوق الأرض. توجد هناك مختلطة بهذه الأرض السوداء حقيبة صغيرة، في هذه الحقيبة رسائل حب حارقة تجعل الجليد القادم يذوب. رسائل حبيبك الذي لن تلتقين به أبدا، رسائل من هذا الرجل الذي يجعل سنته الأخيرة تحتضر، رسائل إلى من دفعته شعلتك للإيمان باستمرار بالحب والكتابة.هذا الرجل هو ريلكه، مراسلاتك جعلت مبالاة العالم تتراجع.
كان يقول:
مرثية لمارينا تزفتييفا( قصيدة من ريلكه إلى مارينا)
مارينا، كل هذه الضياعات في الكل الكبير، سقطات النجوم
يمكننا ان نرتمي من كل مكان، مهما تكن النجمة
لا نستطيع أن ننميها
في الكل الكبير مغلقة هي الحسابات
هكذا من يسقط لا ينقص من الرقم المقدس
كل سقطة تتراجع تقع في الأصل، وهناك، تشفى
كل شيء سيصبح لعبا إذن، مسخ للشبيه. تحويل.
لا يوجد اسم في أي مكان، أضعف ربح هو لذاتنا.
نحن أمواج مارينا، وبحر
أعماق نحن، وسماء
أرض مارينا نحن، وألف مرة ربيع،
هذه القبرات المقذوفة في اللامرئي من طرف انقطاع النشيد
ننشد من أجلها بفرح، وقد تجاوزتنا
فجأة يطفئ ثقلنا النشيد المشتكي
لا شيء لنا، بالكاد نضع اليد حول
عنق الأزهار التي لم تقطف.
آه محمولين بعيدا جدا، مارينا، في موضع آخر قصي
حتى ولو تحت طائل الذريعة الأشد حماسة.
صانعو علامات، ليس فقط
هذه المهمة الخفيفة، عندما لا يستطيع أن
يتحملها أحدنا، ويقرر أن يأخذ،
ينتقم، ويقتل.
وهي تملك سلطة الموت، فعلا، كلنا فهمها بمشاهدة
احتجازها ، وحنانها
وقوتها الغريبة التي تجعل منا أحياء وخالدين..
لا يجدر بالعشاق أن يعرفوا كثيرا حول سقوطهم
يجب أن يبقوا جددا
وحده قديم قبرهم، وحده قبرهم يتذكر،
ويسود تحت الشجرة التي تبكي، يتذكر" إلى الأبد".
وحده قبرهم ينكسر،
لقد أصبحنا ممتلئين كدائرة القمر
حتى في طور الا ندحار
أو في أسابيع التغير
لا أحد يمكنه أن يعيدنا إلى السكينة، ما عداها
خطواتنا فوق المشهد السهران.
مارينا، مارينا، ايتها الفارة الرمادية الصغيرة تركضين ذاهبة لتشنقي نفسك، انت التي أرسلت المواضعات للشنق في حياتك.
كانت غرامياتك تتوجه نحو زوجك، كما نحوعشاقك وعشيقاتك، كنت تحبين الاستفزاز وفي قلب روسيا الثورية كنت تكتبين أشعارا من أجل انتصار الجيش الأبيض(مخيم البجع من أجل انتصار الجيش الأبيض) في قلب المنفى كنت ترفضين الاختلاط بكتيبة الروس البيض في باريس وبراغ. حرة، فضائحية كنت تركضين في وجه العالم، لكن العالم انتقم منك. كان الفقر واللامبالاة يحرثان في الطريق يومك. تكتبين النثر لتربحي بعض القطع النقديةالتي لن تكسبينها من كتابة الشعر. كانت المآسي تنتصب كمنحدر موت حولك: مات ماندلستام، كما ألكسندر بلوك، كما باسترناك الذي ترجاك لتعودي ولتصبحي أحد الشعراء الرسميين لستالين، كل شيء كان يوليك ظهره. أنت التي كنت تخافين في الليل، تخافين من الهجران وفقدان الحب. ها أنت جد قريبة من سرير العدم المجمد.
تركضين وتتذكرين بالكاد اسم هذا البلد، بيلابوغا في أقاصي براري العالم. هنا حيث لا ينمو اي حب. عشرة أيام فقط وأنت في حفرة العالم.عشرة أيام وأنت تقومين بالأعمال المنزلية، عشرة أيام من التهميش تنضاف إلى شقاء المنفى إلى رعب العودة إلى روسيا. تجوعين، لا تملكين فلسا. بدل زوجك إفرون سيريوجا المخيم مرة أخرى، يساند الآن السوفييتيين. عميل مزدوج، هو الذي أصبح زوجا مزدوجا. سوف يعدم من قبل أصدقائه السوفييت في أكتوبر 1944 ،وسيوقف منذ سنة1939. قبض على أختك أناستازيا، لن ترينها مطلقا في المستقبل. وابنك الذي سوف تحبينه بطريق شبه منحرفة جيورجي كبقية رجالك، والذي كنت تنادينه بحنان " مور" Mour ، سيضايقك لأنك لا تستطعين شراءأي شيء له. سيموت في الجبهة في يوليو 1944 في لتوانيا. ماتت ابنتك إلينا جوعا في سنة1920 في الثالثة من عمرها بين ذراعيك. لم تحبيها كما يجب. تمردت ضدك ابنتك الأولى عالية، تنكرت لك وكانت تنشد فضائل النظام الاعتقالي الستاليني الذي ارتمت فيه سنة1937 تاركة إياك لوحدك. كان خطيبها يراقبك. أرسلوها إلى سجن الأشغال الشاقة في سن السابعة والعشرين ولن تخرج منه حية إلا في سن الثالثة والأربعين. عالية التي عن طريقها ستعودين مجددا حية بيننا، والتي ستجمع أجزاء جسدك الشعري المتفرقة، أرشيفاتك المشتتة في وجه الكرة الأرضية، عالية هي أنتيجون بالنسبة لك. في سنة1965 ستنشرين الجزء الأول من أشعارك. 1965! عالية التي كانت تسمى أريان.
مسكينة، مسكينة أنت مارينا، لكنك كنت غنية بجلد الآخرين والكلمات . مسكينة مارينا أنزلوك من الشنق بسرعة ليخفوا إلى الأبد جسدك في الحفرة الجماعية للزمن. لن نعرف أبدا أين يرتاح. الأصابع ممدودة إلى قطعة خبزتتقاسمينها مع الإنسانية. منعوا أشعارك. لعنوا حاضرك، كما لعنوا ذاكرتك، إنهم ميتون أكثر منك.
كل هذه الحيوات الضائعة! كل هذه العزلة بدون خبز ولا صداقة.
في ذلك اليوم ،31 غشت1941 ، لم يبق عندك سوى بعض القطع النقدية لتشتري فقط خبزا. شديد ، جد شديد هذا العار. أنت المعتزة بنفسك، الجموحة. في سن التاسعة والأربعين تركت جسدك يطفو على طرف حبل كنت قد سرقته، شددته حولك في ذلك الصيف التتري الغريب. بين دموعك، رميت بالحبل إلى غصن الشجرة وأنت تحاولين تعليقه. عقدته تاركة مكانا لتمرير رأسك ليس عقدة ولكن نافذة. كانت العصافير تغني، ثم تتوقف، وكانت أشجار السندر تحركها الريح. كنت صغيرة( 1m63) وكانت الشجرة جد كبيرة وعالية. كنت تحاولين بلا هوادة تعليق الحبل في أحد أغصان الشجرة، تعليق الحبل من أجلك أنت التي لم تعلقي حياتك. وأخيرا، علق. كنت شبه فرحة. لا وقت للتصفيق، وإلا ستقبلين مجددا بالتسكع في هذه الحياةالذليلة، حيث نشحذ. تأخذين أنفاسك من أجل النفس الأخير، لا تبكين أبدا، فرح متوحش يصعد منك. وأخيرا ، ابنك "مور" الذي ينتظرك ليطلب منك مجددا شراء ملابس جديدة، لن يفهمك، أنت وحيدة، زوجك بين براثن الشرطة السرية، التي تهينك الآن ضاغطة عليك لتشي بالمهاجرين الروس. ذهب الأصدقاء تحت الثرى، أو تحت العار، أخماتوفا، تحاول أخماتوفا البقاء وتفكر في كتابة صلوات للموتى في المستقبل. أنت وحيدة، في منفاك الأخير، لكن في بلد لا يمكن لأحد أن يتبعك فيه، معذرة من أجل اللآخرين، لكن بالنسبة لك هذا يكفي. لا حب على أرض الشقاء هذه. طارت أجساد حبيباتك المخملية( آه، صوفيا) وعشاقك، صمت: هل سيجد أحد ما علبتي، ليس جسدي لكن علبتي ورسائلي؟ سيكون نهارا جميلا اليوم. ثم هذه القفزة في الفراغ. بدون سند. لم يكن لديك سند مطلقا. ترنح فراشة، قفزات سنونوة بأجنحة منكسرة. تتأرجحين أخيرا في الهواء الأخير، أخيرا صنع جسدك الصغير أرجوحته ، تصبحين الطفلة، طفلة الحدائق العمومية الصغيرة، تتأرجحين، مارينا، تتأرجح مارينا، ليس سيئا، ليس سيئا، لو يمكن لأصدقائي أن يدفعوا بي قليلا. لا يقدر عصفور أن يحط فوقك، سيكون حقا اليوم جميلا، إنه يوم الأحد، ستدق الأجراس.
"احتمت بالموت داسة رأسها في العقدة المناسبة كما لو تخبئه تحت الوسادة" (باسترناك)
مارينا، مارينا، يا فأرتي الرمادية الصغيرة، احتياجك للحب العنيف كان من المستحيل إشباعه في هذه الأرض.
"مارينا مخلوقة من شغف، أن ترمي بنفسها في العاصفة رأسها في المقدمة أصبح بالنسبة إليها ضرورة، وهواء حياة.ليس مهما من أثار أو أثارت العاصفة. هناك شخص متخيل لثتور العاصفة، إذ يكتشف بسرعة لا معنى الشيء ، تستسلم مارينا لإعصار جديد من اليأس، وتذهب نحو محفز جديد. لا يهم ماذا، لا يهم كيف، لا يتعلق الأمر بحقيقة الأشياء، ولكن بإيقاع ، بإيقاع محتد.
لقد سبر زوجك أغوارك، لكنك لم تكوني أبدا عتيقة بالمقارنة مع الحب
كنت تحترقين، ولا تغشين أبدا
مارينا، مارينا ، آخر الرومانسيين في هذا العصر.
مارس
يا دموع الحب ، هيجان!
منهما- يتدفق
أيتها البوهيمية المنتحبة!
في إسبانيا: الدم!
أسود، أيها الجبل الذي يبسط
ظله على العالم كله!
إلى الخالق: حان الوقت
لتسليم ورقة
رفض الوجود. والمتابعة
مأوى اللاناس
أرفض أن أعيش فيه
مع الذئاب المتسلطة
في الأزقة- صراخ: رفض.
لا!- تسلل: رفض
على طول الظهور الموثقة بالأغلال.
آذان مسدودة،
وعيناي مشوشة الرؤية.
في عالمك الأخرق
لا أقول سوى: رفض.
15 مارس-11 ماي1939
من أين يأتي هذا الحنان؟
من اين يأتي هذا الحنان؟
هذه الموجات ليست الأولى
والتي وضعتها بعذوبة فائقة
على شفاه أخرى
داكنة مثل شفاهك.
كما النجوم تظهر
ثم تختفي
(من أين يأتي هذا الحنان؟)
عيون كثيرة
تجلت
ثم اختفت أمام عيوني
ولا أغنية في عتمة
ليالي الماضية
(من أين يأتي هذا الحنان؟)
ماذا أفعل، أيها المغني
الشاب، أيها العفريت الذي يمضي
كل شخص يملك مثلي
حاجبين طويلين.
1916
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حديقة القراء | السمات:حديقة القراء
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























