ترويض الألم/قصيدة للشاعر المغربي محمد الصابر

كتبهارجاء الطالبي ، في 11 ديسمبر 2007 الساعة: 09:16 ص

بالرغبات المحبطة

بالصياح البدائي

بالعويل المخبول

بكلماتي التي عقيدتها البطش

والمكائد

بجذور الأشجار التي بكت بقلوبها

بالضوء المسلوخ

بالليل المتسلل من أصابعي بمهارة كفيف

بصياح النوارس الذي يوقظ الصيف

برائحة قطيع الغنم التي توقظ المساء

بالحليب الدافئ

الذي يوقظ في الكلمات الحمى

بحذر الطمأنينة

سأصنع خزفا بنيا مثل النحيب

وبإبهامي

سأضغط على الفك الأيسر للتمثال

حتى تكون قصيدة

تعشق الغزو

والزراعة

وصيد الوحوش

 

كان أن لم يكن الظل شبيها بالغرنوق

كان أن لم يكن النعناع يحتفظ بتماسكه

كلما طلع النهار

بقميصه المثقوب مثل حالة سكر

 

كان أن كذب علي الليل

عندما

وسع أكمام معطفي

وأهداه للغيم

أشعاري القادمة

حيث تتكدس جلود الماعز، ريش البط

قوائم سرطان البحر ، هلوسات العظام في المقابر

الجماعية، جماجم الصراصير

المتوهجة، القشعريرات ، العقيدة القتالية للود

جثت الإوزات الأرامل

شجرة ، قساوسة ، مستودع للعقائد المهجورة

ومع ذلك

لن يكون باستطاعتي أن أجعلك تتكلم

كالآخرين

لذلك سأصنع لك من عظامي نايا

أعجنه بعويل الريح

 

بمثل هذا

ستراني طفلا

أقفز في الممرات، أجر القمر من ذيله

فتنبح النجوم

أحبو بين قوائم الشمس

أثب على ظهر البحر العجوز المصاب بالاكتئاب

عندما يكون نائما

بمثل هذا

سترى:

الليل كان مثقلا بنظريات الورق الأبيض

حول العمق

أنا أيضا : ثمة أشياء مشتركة بيننا :

لنا معا

عمر الرعد تقريبا

ولنا معا

مزاجه تقريبا

ويحلو لنا

أن نتمشى على الشاطئ في الظهيرة

كلماتنا تتحول إلى أسماك

تتجه صوب البحر

بحرارة زائدة عن المعتاد

بعزلتي التي لا يطالها التلف

بسوء الفهم اللذيذ

بمداد مظلل بالأحمر

بلمسات خاطفة

وبتعاطف عميق مع الخشب المحروق

سأصف هرطقة الضوء

حتى يحتفظ النعناع بتماسكه

في ذاكرتي

في ذاكرتي فقط

بأي معول سأدمر مخيلة الرمل

حيث للنخل عقيدة

وحيث للماء عقيدة

بأي الشكوك

ومن أين لي بحصون من الهذيان

وبفرق من الغمام تزرع الالتباس

في كل ناحية

وتهب الهضاب الصخرية

شحوبا لذيذا

كسوء الحظ

من أين لي بخدع

شبيهة بقطرات المطر

تجعلني أكثر تسامحا

مع مخالب اليقين

من أين لي

بجمل بلا مفاصل

تتلوى مثل الحبال

لأحزم المواعظ الكئيبة

الفتاوى التي تستلقي على ظهرها بركا راكدة يحف بها النقيق

لأترك

خزانة كتبي

حيث أنفاس المؤرخين

التي تجعل الليل أكثر صمتا

حيث المقدمات الكئيبة

لنقاد لا يضحكون

حيث مصنفات العزلة، مناقب الحساد

وأخلاط الطبائع

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حديقة القراء | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر